السيد محمد تقي المدرسي
91
فقه الحياة الطيبة
3 - أركان الذنب : « 1 » ألف : لا ريب إن الذنب إنما يُعتبر ذنباً إذا نطقت به الشريعة ، وفعل أي شيء لم نعلم بحرمته لا يُعتبر ذنباً . وقد أشرنا إلى اشتراط العلم بحرمة الشيء لكي يعتبر مرتكبه مذنباً . ب : ويشترط في تحقق الذنب وقوعه عن قصد ( الإرادة والنية ) ، فالمعلوم من الشريعة السمحاء أن المُكرَه ، والمضطر ، ومن لا اعتبار بقصده ؛ مثل المجنون والصبي والنائم لا يؤاخَذُون بأفعالهم . ج : وقوع الفعل من الشخص نفسه لا من غيره . فلا يُعتبر الشخص مذنباً ( أو مجرماً ) بسبب فعل الغير ، كما لو كان صديقاً للمذنب أو قريبه . د : وقوع الفعل وحدوثه في الواقع الخارجي ، فلو قصد شخص ارتكاب ذنب ( أو جريمة ) - كالقتل مثلًا - إلا أنه لم يوفق لذلك بسبب أو بآخر ، لا يُعتبر مجرماً ومذنباً ، فمجرد النية دون وقوع الفعل لا يؤثر شيئاً .
--> ( 1 ) للجريمة حسب القوانين الوضعية ، ثلاثة أركان رئيسية : الركن القانوني ، والركن المادي ، والركن المعنوي . فالركن القانوني هو الصفة غير المشروعة للفعل ( وهو هنا التحريم الشرعي ) والركن المعنوي هو الإرادة والقصد ، أما الركن المادي فيتألف من الفعل والنتيجة الجرمية ، وصلة السببية .